عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

430

اللباب في علوم الكتاب

معرفتين ، ولم يفرّق هذه التفرقة « 1 » ، وتقدم تحقيق هذا في « آل عمران » . فصل : [ في معنى قوله : « إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ » ] قوله « 2 » : « إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ » أي : إلى كتاب اللّه « ورسوله ليحكم بينهم » وهذا ليس على طريق الخبر ، ولكنه تعليم أدب الشرع ، بمعنى أن المؤمنين ينبغي أن يكونوا هكذا ، « أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا » أي : سمعنا « 3 » الدعاء وأطعنا بالإجابة ، « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » قال ابن عباس : فيما ساءه وسره « يَخْشَى اللَّهَ » فيما صدر عنه من الذنوب في الماضي « ويتّقه » فيما بقي من عمره « فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » الناجون . قوله : « ويتّقه » . القراء فيه بالنسبة إلى القاف على مرتبتين : الأولى : تسكين « 4 » القاف ، ولم يقرأ بها إلّا حفص . والباقون بكسرها « 5 » . وأما بالنسبة إلى هاء الكناية فإنهم فيها على خمس مراتب : الأولى : تحريكها مفصولة « 6 » قولا واحدا ، وبها قرأ ورش وابن ذكوان وخلف وابن كثير والكسائيّ « 7 » . الثانية : تسكينها قولا واحدا ، وبها قرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم « 8 » . الثالثة : إسكان الهاء أو « 9 » وصلها بياء ، وبها قرأ خلّاد « 10 » .

--> ( 1 ) قال سيبويه : ( وإذا كان معرفة فأنت بالخيار : أيّهما ما جعلته فاعلا رفعته ونصبت الآخر كما فعلت ذلك في ضرب ، وذلك قولك : كان أخوك زيدا وكان زيد صاحبك ، وكان هذا زيدا ، وكان المتكلم أخاك ) الكتاب 1 / 49 - 50 . ( 2 ) قوله : سقط من الأصل . ( 3 ) في ب : بمعنى . ( 4 ) في ب : السكين . وهو تحريف . ( 5 ) السبعة ( 457 - 458 ) ، الكشف 2 / 140 ، الإتحاف ( 326 ) . ( 6 ) أي : محركة بالكسر دون إشباع للكسر فلا يتولد منه ياء . ( 7 ) انظر الكشاف 2 / 141 . ( 8 ) السبعة ( 457 ) ، الكشف 2 / 140 ، الإتحاف 326 . وحجة من قرأ بهذه القراءة أنه توهم أنّ الهاء لام الفعل ، بكونها آخرا ، فأسكنها للجزم ، وقيل : إنه أسكن على نية الوقف ، وقيل هي لغة لبعض العرب ، حكى سيبويه ( هذه أمة اللّه ) بالإسكان . الكتاب 4 / 198 . الكشف 2 / 141 . ( 9 ) في ب : و . ( 10 ) هو خلاد بن خالد أبو عبد اللّه الشيباني ، مولاهم الصير في الكوفي إمام في القراءة ، أخذ القراءة عرضا عن سليم ، وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر وعن أبي بكر نفسه وغيرهما ، وروى القراءة عنه عرضا أحمد بن يزيد الحلواني ، وإبراهيم بن علي القصار وغيرهما ، مات سنة 220 ه . طبقات القراء 1 / 274 - 275 .